السيد محمد الصدر
136
منة المنان في الدفاع عن القرآن
المتقّين « 1 » . فإذا نظرناهم إلى مَن هم أقلّ منهم نقول : إنَّ حسابهم عسيرٌ ، وإذا نظرناهم إلى مَن هم أشدّ منهم نقول : إنَّ حسابهم يسيرٌ . فلعلّ المقام هنا النظر إلى الأشدّ ، فنقول : إنَّ حسابه يسيرٌ . ويرد على ذلك تعليقان : التعليق الأوّل : لقد أعطيت سابقاً هذا الارتكاز الذي حاصله : أنَّ كلّ مفهومٍ يمكن أن نفهم منه جهتين : اليسر المطلق ومطلق اليسر ، فإن فهمنا مطلق اليسر كان كلام السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) هنا صحيحاً ، أي : نسبيّاً ، فمطلق اليسر يسرٌ ، أي : عفو عن بعض الذنوب ، وهذا يكفي في مقابله . ولكن هذا غير مرادٍ ، بل إنَّنا نقول : إنَّه ظاهرٌ في اليسر المطلق ( حساباً يسيراً ) ، أي : كامل اليسر ومن جميع الجهات فيه ، أي : يُقال له : عفونا عنك عفواً مطلقاً . فإن فهمنا ذلك سقط كلامه ، وحينئذٍ لا يكون اليسر يسراً نسبيّاً بالنسبة إلى عذاب الكفّار . ونحوه الكلام في الذين يدخلون عقر الجحيم ، بل هو عسرٌ حقيقي كاملٌ . التعليق الثاني : أنَّه زعم - ولعلّه للارتكاز المتشرّعي - أنَّ كلّ الكفار مخلّدون في النار . أقول : ليس كلّ الكفّار مخلّدين في النار ، وإنَّما يحول دون خلودهم في النار عدّة أُمورٍ . نعم ، هذا الحكم بالنسبة إلى المعاندين تامٌّ ؛ فهم المخلّدون في النار ، حتّى لو كان المعاند شيعيّاً إماميّاً . أمّا إذا كان كافراً غير معاندٍ فلا دليل على أنَّه مخلّدٌ في النار ، بل لعلّه لا يدخل النار أصلًا . أليس عندنا قاعدةٌ عقليّةٌ
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 244 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .